• ×

صحيفة مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ج ص ١٢٣٢

الجمعة 6 ديسمبر 2019

قمة جدة بين أثيوبيا وإريتريا.. تتويج للجهد السعودي الإماراتي خلف الكواليس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صوت المواطن - جدة

تُشكل مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في القمة الثلاثية التي تنعقد اليوم في جدة لاستكمال المصالحة بين أثيوبيا إريتريا، إشارة مفهومة بما يكفي لوصف الاتفاق المنتظر توقيعه بأنه “حدث تاريخي”، سيندرج في وثائق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ماذا تعني مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي؟

ومع أن بيانات المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة عن الاجتماع الذي يستضيفه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، جاءت مقتضبة تكتفي بالإشارة إلى أن أثيوبيا إريتريا ستوقعان “اتفاقًا إضافيًا يساعد على تعزيز الإيجابيات بينهما”، إلا أن أوساط المتابعة التي رصدت متواليات الانعطافة التاريخية في العلاقات بين أثيوبيا إريتريا، منذ زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد لأديس أبابا في 15 / 6 / 2018، تتحدث عن أن قمة جدة ستشهد ترسيمًا للحدود بين أثيوبيا إريتريا في أعقاب عشرين سنة من الحرب الدامية. مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وكذلك رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد في القمة، فيها ما يشير إلى أن القمة ستوقع خرائط يراد توثيقها دوليًا.

عام كامل من الجهد السعودي الإماراتي المكتوم

في مشهد قمة جدّة، تفاصيل أخرى لا تكون بالعادة مُدرجة في البيان المشترك كالذي سيصدر مساء اليوم. استعادة بعض حيثيات الحركة السياسية والدبلوماسية المكوكية التي وصلت ذروتها خلال الأيام العشرة الماضية، يمكن أن تكشف بعض أسرار عام كامل أو يزيد لجهود قادها تحالف “السعودية والإمارات،” من أجل بناء منظومة أمنية جديدة لدول البحر الأحمر، تُحصّن هذا الممر المائي الأممي من الاختراقات الإرهابية التي تكاثفت على الشرق الأوسط خلال السنوات السبع الماضية ودخلت فيها إيران وتركيا بمساعدة قطر، في تحالف كان يراد له تطويق شبه الجزيرة العربية من حدودها الأربع، وبينها القرن الأفريقي و الشاطئ الآخر للبحر الأحمر المطلّ على السعودية واليمن. فالمسافة بين جدة، حيث تنعقد القمة الثلاثية وبين الشاطئ المقابل، حيث تقيم تركيا قاعدة لها في جزيرة سواكن لا تزيد عن 400 كيلو متر. وفي ذلك ما يفسّر حجم الجهد المستور والمكشوف الذي بذلته السعودية والإمارات من أجل الوصول إلى اللحظة الراهنة التي يصبح فيها ترسيم الحدود بين أثيوبيا إريتريا عنوانًا لملف يختصره سياسيون بأنه “لحظة التقاط الأنفاس في عملية تحويل ميزان القوة الأفريقية بشكل تصبح فيه أثيوبيا شريكًا أساسيًا مع السعودية والإمارات في منظومة الأمن الإقليمي للبحر الأحمر”.

تشطيبات الساعات الأخيرة

خلال الأيام القليلة التي سبقت إعلان السعودية عن موعد استضافة القمة الثلاثية (مع أثيوبيا إريتريا)، توالت الحركة السياسية المكوكية في هذا الإقليم متضمنة زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى أثيوبيا، وزيارة من وزير خارجية مصر سامح شكري إلى إريتريا، وثالثة ختامية قام بها وزير خارجية إريتريا إلى أثيوبيا، فأصبحت قمة جدة مستكملة للعناصر التي تجعل منها حدثًا تاريخيًا تشارك فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

حيثيات وازنة

أيضًا في الحيثيات المتفرقة التي توالت خلال الأيام القليلة التي سبقت قمة جدة، كان الإعلان عن نية الإمارات بناء خط أنابيب يربط أثيوبيا إريتريا، من ميناء عصب إريتريا على البحر الأحمر إلى أديس أبابا. وكذلك الطلب الأثيوبي من السعودية شحنات نفطية بتسهيلات مالية.

كما أعلنت أثيوبيا على لسان رئيس أركان قواتها الجنرال سعري موكنن عن إتمام استعداد بلاده لعودة القوات البحرية الأثيوبية وارتكازها في البحر الأحمر بعد أن كان جرى حل تلك القوات بعد استقلال إريتريا عن أثيوبيا عام 1993 وسيطرتها على الشريط الساحلي لهذا الإقليم.

قمة أبوظبي

يشار إلى أن قمة جدة هي اللقاء الثالث بين رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد والرئيس الإريتيري آسياس أفورقي، بعد الزيارة التاريخية للشيخ محمد بن زايد إلى أثيوبيا في حزيران الماضي.

الأولى كانت في الثامن من تموز الماضي في أسمرة، وكانت مهرجانًا شعبيًا حافلًا بإحلال السلام. القمة الثانية كانت في أبوظبي 24 / 7 / 2018، أعلن فيها الشيخ محمد بن زايد أن “الإمارات تدعم كل جهد يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أي بقعة في العالم”. وكان الرئيس الإريتيري، في طريقه إلى أبوظبي، توقف في جدة والتقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

فك الاشتباك المصري الأثيوبي

قبل قمة جدة كانت الجهود السعودية والإماراتية أثمرت عن فك الاشتباك الأثيوبي المصري في موضوع سد النهضة، وكذلك في توسيع مسارات السلام على امتداد الشاطئ الأفريقي للبحر الأحمر، بما في ذلك جنوب السودان، وهي في مجملها مكونات مفصلية لـ”مفهوم توازن القوى في القرن الأفريقي”، بما يضمن تحجيم التسلسل التركي والإيراني إلى هذا الإقليم، وتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة متصلة عضويًا بمحيط الأمن القومي العربي.


على هامش قمة جدة سيكون بين الصحفيين من يسجّل أهمية الاختراقات الأخيرة التي تحققها القوات اليمنية، مدعومة بقوات تحالف دعم الشرعية لتحرير ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر. ففي ذلك ما يسلط الضوء على حجم الجهد التكاملي الذي تتولاه السعودية والإمارات في تنجيز منظومة الأمن القومي العربي بكل عناصرها المترادفة.

والأهم من كل هذا ما يتحدث عنه المحللون من ظهور واضح لنجاح المحور “السعودي الإماراتي” في إحداث اختراقات بارزة تم تحقيقها في صمت بعيدًا عن الطنين الإعلامي الذي ينتهجه المحور الإيراني التركي القطري.
بواسطة : السيد خاطر
 0  0  1.3K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 04:01 مساءً الجمعة 6 ديسمبر 2019.