• ×

صحيفة مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ج ص ١٢٣٢

الإثنين 26 يوليو 2021

السيد خاطر
بواسطة : السيد خاطر

 0  0  411
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سحر الشيمي

سهمُ القرار ..
من حكمة الله في خلقه للانسان ان جعل له قرارا ، منذ ان كان نطفة استقرت بعد رحلتها من بين الصلب والترائب من الأب الى مستقرها في رحم الام ، فكانت ذات قرار مكين . هذه الرحلة القصيرة في بداية الحياة تمثل رحلة كبيرة يمر بها الانسان كمسافر قد فكر وقدر واختار وجهته وخطط وقرر .. هكذا يمر الانسان في كل خطوة من حياته بلحظات اتخاذ قرارات متعددة ومتنوعة قصيرة المدى او طويلة في الوصول لنتائج قد تكون لحظية أو مصيرية، ربما تغير مسار حياته أو تحوله من وجهة إلي أخرى باختياره لأحد المسارات ، سواء علمية ، اجتماعية ، اقتصادية او مالية ،سياسية او صحية . كاختيار الالتحاق بتخصص علمي ، تجارة ، زواج ، طلاق ، جراحة صحية الخ ،...
واتّخاذ القرار في اللغة هو اختيار نهجٍ، أو طريقٍ، أو آليَّة للسلوك من بين عدد من البدائل والخيارات المُمكنة أو المتاحة، أو هو الرأي عند من يملك اختياره وتصديره.
ورغم أهمية اتخاذ القرار الا أنه من أصعب الانجازات لأنه تعترضه العواصف القاصفة من الحيرة والتردد والشتات وقطاع طرق من الخوف وضعف اليقين والعزم وعدم التوكل على الله يعقبه تخبط في طريق المفاضلة أو الاختيار الطوعي أو القسري، يجري ذلك على صعيد الأفراد والمؤسّسات وحتى المجتمعات؛ إذ تزخر جميع القطاعات بالمواقف اليوميَّة والمستمرة التي تتطلَّب فعلياً تحديد اختيارٍ أو بديل من بين جميع البدائل المتاحة والممكنة.
ولكن من اين يولد هذا القرار وكيف يكون صحيحا سليما خاليا من مرض الحيرة ؟!
قرار الرأي لا يولد الا من رحم استقرار النفس والروح ،
وقد نبهنا لذلك كتاب الله في عدة ايات ومواقف تعلم الانسان اتخاذ القرار بعد الاستقرار .
والقرار في اللغة هو كل ما يدل علي معني الاستقرار، أول ذلك حينما نقول أن فلاناً قار النفس أي موسوم بالسكون و الهدوء.
*وهو الذي عبر عنه ربنا تبارك وتعالي في قوله { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) . ولكن لا تستقر النفوس الا بالعزم وبالتوكل على الله ، وجاء ذلك واضحا في توجيه مقرر القرار للكون لرسوله عليه السلام بقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾[آل عمران: 159] ؟
القرار الصائب بعد هدوء النفس يدعمه الاستشارة من ذوي الخبرة والرشاد، والاستخارة لرب القرار والاستقرار ،
ثم العزم والحسم لشتات الأمر والختم بحسن التوكل
وكما جاء على لسان النبي هود عليه السلام في قوله تعالى ؛(إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56
وجدت في هذه الآية ،مفتاح القرار لأنها أشارت الى مركز اتخاذ القرار من الانسان وهي الناصية التي يتحكم بتوجيهها واختيارها الوكيل الحكيم القدير .و الناصية هي مقدمة الرأس و هي عبارة عن الفص الجبهي في المخ ويقوم هذا الفص بتوجيه السلوك لدى الانسان. ووصف القرآن بأن الناصية تكذب و تُخطيء. وقد حيّر هذا الوصف العلماء إلى أن عرفوا وظيفة هذا الجزء من المخ وذلك ما يؤكده علماء الطب مثل كيث إل مور وغيره. يقول الشيخ الزنداني في كتابه “علم الإيمان” : (لذلك فالقانون في بعض الولايات المتحدة الأمريكية يجعل عقوبة كبار المجرمين ،استئصال الجزء الأمامي من المخ “الناصية” لأنه مركز القيادة و التوجيه ليصبح المجرم بعد ذلك كطفل وديع يستقبل الأوامر من أي شخص.) . فلنكسر جدار التردد المفسد للرأي بالعزم والتوكل على من بيده ناصيتنا المتخذة للقرار .
وان القرار سهم نافذ قد يصيب ويخطئ في النتائج ، فقد يقتل صاحبه أو يحيد عن اتجاهه بقتل الهدف الخاطيء او يتيه في دوامة المخاطر وسوء العواقب الوخيمة التي لا تمطر الا دموع الندم بعد فوات الزمن .. فلنحسن اعداد سهامنا بصنعها على قواعد العقيدة الصحيحة والقيم السليمة والواقع المعقول والمشاعر الصادقة لنصيب اهدافنا و يستقر قرارنا ...
دمتم بنفس آمنة مطمئنة قارّة مستقرة ..

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : السيد خاطر

بقلم /منصور نظام الدين مكة المكرمة :- رحمك الله...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم الشاعرة/شيخة الحكمي جلستُ ليلاً بخلقِ...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم الشاعرة /شيخة الحكمي أغارُ ومنْ ظلٍّ...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم / أ. فتحية الرحبان ودي أشوفك ياغلا عمري...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم/ أ. عبدالصمد المطهري نبا بِكَ عن تلاقينا...


بواسطة : السيد خاطر

الكاتبة / سحر الشيمي يخلق الشعور والإحساس مع...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم / أ. شيخة الحكمي هطلَ السّعدُ كزخّاتِ...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 12:25 مساءً الإثنين 26 يوليو 2021.