• ×

صحيفة مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ج ص ١٢٣٢

الخميس 21 أكتوبر 2021

السيد خاطر
بواسطة : السيد خاطر

 0  0  590
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يقتعد كرسيه الهزاز الذي جلبه له صديقه الأجنبي ، يقول بأنه تحفة فريدة من خشب الصندل ، لا يسمح لأي كان بالجلوس عليه إذ يعده من أشد خصوصياته التي يحرم على الغير الإقتراب منه، لذا يحتفظ به في مكتبته المنزلية التي تطل على الشارع العام ، ليتأرجح عليه في أوقات راحته ، مطلقاً سهام عينيه من خلف زجاج النافذة ، مستأنساً بضجيج الشارع ، سارحاً بخياله في الذكر البعيدة ...
أثناء أرجحته لجسده على كرسيه ، تمتم قائلاً : قد لا أفي بوعدي لها الليلة ، تباً أشعر بخمول غير معتاد
والأجواء تنذر بالمطر ، وهذا الشارع المكتظ بالضجيج أمامي سيحيله المطر لبحيرة عائمة ، إن لم يكن لبحيرات ، ولن يجرؤ كهلٌ مثلي على المجازفة بالخروج في مثل هذا الطقس السيئ، مد يده اليسار وتناول كوب الشاي الذي نسيه منذ دقائقٍ على الطاولة القريبة من النافذة، وراح يرشف منه رشفات كبيرة متتالية، بينما يده اليمنى تجوس على صدره المحتقن بالسعال ،
تذكر المقالة وأن عليه الإنتهاء من كتابتها قبل حلول المساء ، استرد عينيه من خارج النافذة، نهض تاركاً لكرسيه متابعة الاهتزاز ، انصرف لطاولته التي تكاد تحتل نصف مكتبته ، وراح يبحث عن قلمه المفضل الذي سيكتب به مقالته ، فمهما حفلت آنية اقلامه التي على مكتبه بأنواع الأقلام ، إلا أنه لا يحبذ سوى ذلك القلم الجاف الذي دأب على شرائه من المكتبات القديمة في الأحياء الشعبية ، أو من على بسطات الباعة الذين يفترشون الأرصفة ، إذ كان يستشعر معاناة البسطاء فيشتري بعض أدواته الكتابية منهم ، بحث فوق المكتب الضخم ، وأسفله ، اتجه لأرفف المكتبة فلم يجد القلم المفضل ، تمتم قائلاً : أعلم أني لن أفيها ماوعدتها به هذه الليلة، تباً القلم ضاع ، فتناول آخر غيره مكرهاً ، وراح يكتب كلماته التي استعصت على كل الاقلام ، إلا ذلك القلم ، تمعر وجهه غيظاً ، قرفص الورقة التي رصف سطرها الأول بتلك الكلمات ، (أعرف أني لن أفي بوعدي لها هذه الليلة، وأنَّى لها انتظاري) وألقى بالورقة في سلة المهملات تحت مكتبه الضخم ، وعاد مجدداً يبحث عن قلمه....

بدور سعيد
أكاديمية صبا الثقافية

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : السيد خاطر

بقلم د. نافل بن غازي النفيعي يُزعم أن النظام...


بواسطة : السيد خاطر

يا بدرَ ليلِ العاشقينْ ورِواءَ أجْنحةِ...


بواسطة : السيد خاطر

عاشت الأسما و من أسمى هَيَا و غزالٌ مثلها قد...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم :::غيوم هل زال حبك أم وَهمٌ خيالاتي أم حان...


بواسطة : السيد خاطر

قَلَمي قَد عافَ حِبْري كُلَّما لَمْلَمْتُ...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم ؛ بدرية ال عمر كتبتك في صفحة أيامي...


بواسطة : السيد خاطر

يقلم : مريم عتودي أنت الذي تدعي القوة وتتظاهر...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 11:41 صباحًا الخميس 21 أكتوبر 2021.