• ×

صحيفة مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ج ص ١٢٣٢

السبت 8 أغسطس 2020

السيد خاطر
بواسطة : السيد خاطر

 2  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم الكاتبة: إيمان الجمعة..


هل أهديت نفسك وردة حمراء؟؟ بمعنى آخر هل أهديت نفسك الحُبّ؟؟

هكذا كما ربط الإنسان الحُبّ بالورد وخاصة الأحمر منه، وتحديدًا بيوم الرَّابع عشر من شهر فبراير/ شباط؛ إذًا ماهو يوم الحُبّ؟ وهل تحتاج لمطرقةٍ تُطرِق قلبك؛ لتُذكرك بمن تحب ويُحبّك؟

إن عُدنا لتلك الكتب الغابرة التي رُبَّما القليل مازال يعبث بها؛ كي يغرف ولو معلومة واحدة؛ فعلى هذا النَّسق لنرحل في دقيقة رُبَّما أقل إلى حيث نشأة يوم الحُبّ، ورُبَّما الغريب الذي لم يتداول كثيرًا؛ فقد تُخبرنا الحكايات إنَّه أضاء و انبثق في عصر الفراعنة حيث وُجِدت نقوش تلك الرَّسائل الممتلئة بالعشق على جدران معابدهم، ومقابرهم وأوراق البردي؛ قد كان يحتفل فيه ملوكهم كرمسيس الثَّاني وسنفرو والكثير في مدينة (منف)، تحديدًا اليوم الأول من الشَّهر الرَّابع الفرعوني، وهناك إن التفتنا لورقة أخرى لأخبرتنا إنَّه نشأ في سماء الإغريق، وكانت تُقام فيها مراسم لوبركايلي إلى حيث ارتباطها بالخصوبة، و بالحُبّ والزَّواج المقدس الذي جمع بين (زوس وهيرا)، إلى أن تُخبرنا هذه الورق التي كان الأغلب يتداول مابها أنَّه ولِد في عهد الرومان، ونشأ وارتبط بالقديس الإيطالي (سان فالنتين) في مدينة (ترني) عاصمة الحُبّ حيث تم إعدامه ودفنه؛ و كان ذلك في الرَّابع عشر من شهر شباط ، عنذئد تعددت الأساطير والحكايات حول هذا القديس الذي لا يُعرف عنه الكثير؛ فقد ظهر عدد من الحكايا بعده تحمل نفس الاسم، إلى حيث هنا فقد غدا في عصرنا ربحًا تجاريًّا، واحتفالًا رمزيًّا للحُبّ؛ البعض يُدرِك مايُريد و الآخر يجري كما تجري الرِّيح، و لم يبقى إلَّا اسم الحُبّ يتداول عبر التَّاريخ و العصور والأيَّام إلى يومنا هذا، ولكن يظل الحُبّ هو الأسمى في الحياة منذ تأسيسها، على كُلٍ إن أردنا أولًا فسيمر هذا اليوم كغيره من المناسبات، أكان لديك الفضول لتعرف كُلّ هذه القصص التي رويتها؟
فقط اسأل نفسك وأنت ذاهب للاحتفال بهذا اليوم بأيّ قصة ستذهب؟؟ و ثمّة سؤال حقًا، أتعرف معنى الحُبّ؟

فقد نجد منهم من صوّره على أنَّه رغبة عاطفية اتجاه شيء ما، كما رآه البعض على أنَّه الصداقة أو حسن النِّية، ومنهم من قال على أنَّه الحُبّ العائلي، ومنهم من ذَهَبَ ليقول أنَّه الحُبّ العام أو حُبّ الغرباء والطَّبيعة ويشمل مفهوم الإثار، و على الجانب الآخر من قال: أنَّه الحُبّ اللعوب، وكذلك من لخصه بالحُبّ العملي ويُقصد به: أنَّه يعتمد على العقل والواجب والمصالح على المدى البعيد..
ولكن إن أغمضت عينك وتذكرت نفسك في لحظةِ حالة حُبٍ لشعرت به؛ كدفء الوشاح على عنقك في يوم بارد، تحت سماء مليئة بالمطر الغزير، حيث تعصف الرِّياح بجدران قلبك، وتضيء حكاية خلوتك شمعة، وهنا تعزف مشاعر خيالك موسيقى من الطّراز الكلاسيكي، وهناك صوت يتراقص على طاولة ليلتك ككؤوس من النَّوع الفاخر إذ هي رقصات قلبك مع نبضه؛ فيُبللك المطر حتَّى يُغرق كُلّ مافيك دون أن تشعر إلا عندما تفيق! أنسيت؟
فقد كانت خلوتك تحت سماء المطر!!!
فلم قصير تعيشه بكامل تفاصيله، إلى حيث إحساسك؛ أهكذا هو الحُبّ حين تهيم فيه؟

رُبَّما البعض يرفض فكرة المناسبة بحسب أنَّها تخص فئة معينة، لكن إن أوسعنا النَّظر لوجدنا في أغلب زوايا حياتنا تبدَّل لفكرٍ تلك الفئة المعينة، و لبس ثوبًا آخرًا، ووضع جلبابًا على كُلّ الممارسات التي يعتبرها تقليدية و لا يُحبذها في محيطه؛ ولكن طبيعة البشرية هكذا يسقطون السِّتار على الجانب الخاص بهم دون الغير؛ ولو قرأنا في مناسبات السَّنة كُلَّها لوجدنا هناك يوم عالمي للرَّقص، ويوم عالمي للموسيقى وغيرها من المناسبات التي تشترك في الأساس و المبدأ نفسه!!

الآن أنا لست في موقعٍ لأُخبرك مع أو ضد؛ لكن أيقول المنطق إن قبلت بهذا كأنَّك قبلت بالآخر؟ إذًا ما الفرق بينهم وبين يوم الحُبّ؟ فقد خرجوا من أساس واحد!!
و رُبَّما في هذا اليوم وإن كان بدون قصد منك ستجد نفسك تُحدثك من ستُهدي وردة حمراء أو من سيُهديك؟؟
فتنتظر بحرقة؛ والمضحك المحزن رُبَّما ينتهي يومك فلا تهدي ولا تُهدى رُبَّما الخجل أو الكبرياء أو أيّ شيء آخر جعلك تمتنع؛ أإلى هذا الحد وصل الإنسان كي يشحذ الحُبّ و بصمت؟ ولمَ لا يتحدث به ويُمارسه؟ لِمَ ألبسناه جلباب الخوف والكبرياء؟

فالحُبّ منذ إشراقة الإسلام وُجد، واحتضن الإنسان بكُلّ لطفه، حيث نجده بين سطور القرآن الكريم حين نُبحِر؛ فيكسونا بالسَّكينة كهدوءِ حالة حُبّ مع الحبيب، والآن ننتظر من يُعلمنا الحُبّ، و من يُذكرنا به!

فعلى ضفاف الحزن و رُبَّما أثقل نرى أنَّه لم يعد هناك ركن عندنا إلَّا سعينا لتغييره أو تشكيله بمنظورٍ آخر، أهكذا غدا الإنسان الشَّرقي ينتظر الإنسان الغربي ليفصَّل له حياته كي يلبسها؟
أعلم أنَّ البعض سيهتف كأغلب البشر أنَّه يعيش الحُبّ اليوم و كُلّ يوم، إذًا فلنعمل اختبارًا سريعًا هنا:
بالله أكُلّ يوم تبِر بوالديك وتقبِلهما بالسُّؤال عنهما؟
أترسم البسمة على أختك أو أخيك أو أرحامك؟
أتسأل عن أبنائك و زوجتك كيف مرَّ اليوم عليهم؟
أتهتم بصديقك الذي تعاهدتما ألَّا يُهمل بعضكما الآخر؛ أما زلت على العهد؟
أهمست لحبيبك أنَّك تحبه، كي تُحيي قلبه؟
والأهم أسألت نفسك ماذا تحتاج اليوم وفي كُلّ يوم واحتضنتها؟؟
إن أجبت بنعم فهنيئًا لك كُلّ هذا الحُبّ، وإن قلت لا؛ فلِمَ ترفض حين تُذكًر و يلمس أحد مشاعرك كي تفيق للحياة؟؟

لما لا تجعل هذا اليوم وكُلّ يوم لإعادة برمجة الحُبّ بداخلك، إن نظرت له من الجانب المشرق، ليكن مثل يوم الشجرة حين ينتشر أصدقاء الطَّبيعة لزرع الحياة، أعتقد أنَّ هذا اليوم مخصص للزَّرع في القلوب لتحيا..!

فتش عنه بين سطور القرآن الكريم؛ فلن تحتاج أبدًا لمعلم في الحُبّ؛ كما قال جلَّ وعلا: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) [المائدة: 15]..

ولكن بعيدًا عن أيّ مناسبة في الكون، إن كنت من الذين يهملون أنفسهم أو لا يلتفتون لها؛ فلتبدأ بنفسك أولًا ثُمَّ تنطلق بكُلّك للحُبِّ؛ ازرع بداخلك وردة حمراء ولتكن بيضاء لا فرق في اللَّون كثيرًا؛ فقط ازرع في أعماقك حُبًا لتحيا..!

أحبب نفسك، و ارفعها لأعلى سقف من الهيام في كُلّ يوم، وإن كنت تخجل اعتبر هذا اليوم يوم مُباح فيه تدليل النفس؛ فهي تستحق منك الالتفاتة لها.

تأكد إن أحببت نفسك ستعرف كيف تُحِب، و ستُهديك الحياة كُلّ الحُبّ.

الآن اسأل نفسك؛ من الأحق في الحُبِّ لتُهدِيه كُلّ الحُبّ؟

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-13-2020 07:34 مساءً ميرنا :
    قطعة أدبية وجدانية تلامس القلب وتفتح آفاقاً رحبة في عمق الإنسانية كتبتِ فأبدعت عزيزتي وحبذا لو تكون انطلاقة لرواية ادبية من الطراز الاول
  • #2
    02-13-2020 09:04 مساءً Hunayda :
    *مقال رائع كروعتك استاذة ايمان*

جديد المقالات

بواسطة : السيد خاطر

-------------- أَنَا ابْنُ السَّيْلِ و َ الوَادِي...


بواسطة : السيد خاطر

خالد آل دغيم تتوارد الخواطر أحياناً في...


بواسطة : السيد خاطر

فى حاضرنا!! نتسائل عن الوقت وكل وقت يرافقنا ....


بواسطة : السيد خاطر

يامدادي اكتبي عذب الحروف وفي مواني ديرتي ابغى...


بواسطة : السيد خاطر

‏ وش أخباري بعد كل الي سويته ‏وتسأل بعد تهمك...


بواسطة : السيد خاطر

مالذي أصاب رياضتنا وفرقنا الرياضية ومن الذي...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم: صوت المواطن تعالوا معي أولا نطلع على...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 08:09 مساءً السبت 8 أغسطس 2020.