• ×

صحيفة مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم ج ص ١٢٣٢

الخميس 21 أكتوبر 2021

بقلم: فاطمة عيسى
بواسطة : بقلم: فاطمة عيسى

 0  0  5.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لقد نجوت!
تلك هي كلماتي التي أرددها أربع مرات يومياً ، لحظة عبوري أربع شوارع ، عند إحدى الميادين والشهيرة بتمركز دورية أمنية واحدة على الأقل بالإضافة الى رجل مرور بجوارها!

وفوق ذلك!
أكرر متعجبة حامدة وشاكرة كم كنت حقاً محظوظةً اليوم!
رغم حذري وانتباهي للطريق ، وسيري على خطوط المشاة
وإن بهُت طِلائُها وأُهمل كما أُهملنا نحن المشاة !

ولكن هل ياترى سأكون بنفس حظ اليومِ ، غداً !
هذا التساؤل الذي يتردد في ذهني يومياً عندما أتذكر هذه المعاناة!

وللمشاة عليكم حقاً أيها السائقين.
فلا داعي لأن يتحول الماشي الى مهرج بهلواني أو لرجل عنكبوت ، حين يعبر الشارع للطرف الآخر ، محرك جميع أطرافه ليلفت بها إنتباه حضراتِكم ، بأن هناك كائن حي ينتظر أكثر من ربع ساعة ليتكرم أحدكم بالوقوف ، حتى يعبر بأمان ، متفادي بها تهور أغلبية قائدي المركبات!

خاصةً ، في ظل افتقارنا لجسور مشاه ، ولقوانين صارمة واضحة ، توضح أن للمترجل على قدميه أيضاً حقاً في هذه الشوارع!
وليست حِكراً على السائقين ، وأن ليس لمركباتهم الأفضلية على أقدامنا!

وكم أحمد الله وأشكر فضله ، عندما يتفضل علي أحد السائقين مشكورا بالتوقف لأعبر الطريق ، ثم أُفاجأ بأصوات أبواق السيارات الغاضبة لتوقفه "هذا على أحسن الأحوال"
أم أسوأه فإن مركبةً أخرى تحاول تجاوز وقوف هذه العربة لأجلي ، و إن كان هذا التجاوز سيؤدي لحتفي فلا ضير عنده فديِّتي ستكون مكتملة في غضون سويعات! حتى قبل أن أُوارى الثرى !
ومايزيد حنقي ويغيظني عندما يلمحني مراهق وأنا أحاول قطع الشارع ويشد همته "مسترجلاً" بزعمه ، محاولاً إخافتي ، بأنه على وشك أن يصدمني وبإبتسامة عريضة!
لا أعلم من الملام بهذا التصرف الطائش هل المراهق وحده!
أم القانون أم البيت أم المدرسة أم المجتمع أم المسجد؟!
من الذي أباح له الإستهتار بأرواح البشر والإستخفاف بالنساء!

وإن تحدثنا عن أرصفة المشاه فالحديث ذو شجون
لاتكاد تفرق الأرصفة عن الشوارع المعبدة سوى بالألوان كونها بذات المستوى هذا ومع مجاملتنا للرصيف بأن جعلنا له شأن وإرتفاع!
أما والأشجار الكبيرة المهملة المتناثرة على الأرصفة وبفوضوية فحدث ولا حرج ، لا تعلم هل وضعت الأرصفة لنا أم لها حقيقة !

في إحدى الليالي ترجل أحدهم من مركبته قائلا:
كدتُ أصدمك! فلم أراكي في الظلام! قلت له ألم ترى كائن حي يتحرك أمامك عند الرصيف أم اعتقدتني شجرة متحركة!
ولا ألومه حقيقة فالشارع يخلو من الإنارة!
لا أدري مالمطلوب من المشاة ومن النساء تحديداً هل نرتدي سترات عاكسة فسفورية ليرانا السائقين!
وإن رأونا هل سيحترمون وجودنا ويقفون لنعبر دون تضجر!

نريد حلاً نحن المشاة والعابرين والمترجلين على أقدامنا
أليس هناك توعية بحقوقنا في هذه الشوارع أسوةً
بأسبوع مرور السائقين!
أم هم لهم الأحقية بالحياة ونحن مجرد تحصيل حاصل!
مع أنه حتى شرعاً المشاة هم أولى بالطريق
إستناداً الى حديث يُسلّم الراكب على الماشي ..الخ

من غير المقبول التحجج ب"شوارعنا خطرة" كذريعة لنتجنب العبور وبالتالي تتعطل مصالحنا وأمورنا لأجل خاطر من يُدلَّلون على حسابنا نحن الضعفاء المساكين المترجلين!

ومن غير المنطقي أيضاً التحجج بوجود مطبات سرعة فلن تغطي كل الشوارع علماً بأنَّ تمهل السائق عندها ، ليس خوفاً على حياتنا من الدهس! وإنما خوفاً على مركبته من العطل!

لذا ومن خلال هذا المقال فإني أبلغ قارئيّ السلام مقدماً
فإن أنقطعت أحرفي فاعفوا عني واصفحوا وترحموا علي
فقد أكون قد لقيت حتفي دهساً وفاضت روحي والتصق جسدي وسويَّ بالشارع كقطة تمزقت أشلائها ، وهي تحاول عبثاً العبور بأمان!

أخيراً ..أوجه شكري لأحد رجال الأمن "الشهم الوحيد" منذ شهور وبلا مبالغة و الذي هبَّ وهرِع لنجدتي ، وأوقف تقدم سيل العربات المسرعة ، لكي أعبر الشارع وأصل للطرف الآخر وبسلام .

بقلم: فاطمة عيسى

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : السيد خاطر

بقلم د. نافل بن غازي النفيعي يُزعم أن النظام...


بواسطة : السيد خاطر

يا بدرَ ليلِ العاشقينْ ورِواءَ أجْنحةِ...


بواسطة : السيد خاطر

عاشت الأسما و من أسمى هَيَا و غزالٌ مثلها قد...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم :::غيوم هل زال حبك أم وَهمٌ خيالاتي أم حان...


بواسطة : السيد خاطر

قَلَمي قَد عافَ حِبْري كُلَّما لَمْلَمْتُ...


بواسطة : السيد خاطر

بقلم ؛ بدرية ال عمر كتبتك في صفحة أيامي...


بواسطة : السيد خاطر

يقلم : مريم عتودي أنت الذي تدعي القوة وتتظاهر...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 12:37 مساءً الخميس 21 أكتوبر 2021.